يوسف بن تغري بردي الأتابكي
199
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وأباكرن رياض وجنته التي * ما زهرة الدنيا سوى زهراتها ولأصبحن للذتي متيقظيا * ما دامت الأيام في غفلاتها كم ليلة نادمت بدر سمائها * والشمس تشرق في أكف سقاتها وجرت بنا دهم الليالي للصبا * وكؤوسنا غرر على جبهاتها فصرفت ديناري على دينارها * وقضيت أعوامي على ساعاتها خالفت في الصهباء كل مقلد * وسعيت مجتهدا إلى حاناتها فتحير الخمار أين دنانها * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها فشممتها ورأيتها ولمستها * وشربتها وسمعت حسن صفاتها فتبعت كل مطاوع لا يخشى * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها يأتي إلى اللذات من أبوابها * ويحج للصهباء من ميقاتها عرف المدام بحسنها وبنوعها * وبفضلها وصفاتها وذواتها يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا * أيليق بأوتار طول سكاتها فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا * وأقم صلاة اللهو في أوقاتها إن كان عندك يا شراب بقية * مما تزيل بها العقول فهاتها الخمر من أسمائها والدر من * تيجانها والمسك من نسماتها وإذا العقود من الحباب تنظمت * إياك والتفريط في حباتها أمحرك الأوتار إن نفوسنا * سكناتها وقف على حركاتها دار العذار بحسن وجهك منشدا * لا تخرج الأقمار عن هالاتها كسرات جفنك كلمت قلبي فلم * يأت الصحاح لنا بمثل لغاتها